الغرائز الجنسية كذلك، إذا أطلقت فى فيضان مدمر قتلت البشر، أما إذا وُضع لها نظام مضبوط معقول كانت مصدر حياة للناس، وقد نظم الإسلام الغريزة الجنسية فلم يطلقها ليتحول البشر إلى حيوانات، ولم يقيدها التقييد الذى يبيد البشرية أو يجعل النفاق الجنسى علامة فيها والشذوذ المستقبح شارة لها، بل أباح الزواج ورحب به، وهشّ له، وأعان عليه بكل جهده. وكما أباح الإسلام الزواج أباح التعدد لِمَ؟. لأنه يرى أن الفائض النسائى بين المجتمعات كلها لا يعالج إلا بهذا الأسلوب. يعنى إذا وجد نسوة زائدات مستعدات للزواج وكان عدد الرجال المستعدين للزواج أقل فما الحل؟. الناس هنا بين أمرين: إما أن يفرضوا رهبانية على المرأة الزائدة فلا تتصل برجل أبدا، وإما أن تتصل بالرجال عن طريق الزنا والبغاء. وإما أن تشرك امرأة أخرى فى رجل تنتسب إليه وينفق عليها ويكون أولادها منه حاملين لاسمه. أى الحلول أشرف للمرأة؟. أن تكون محبوسة إلى الأبد فى سجن الرهبانية، أو مطلقة العنان فى ميدان البغاء والحيوانية أم تكون شريكة لامرأة أخرى فى رجل يرعاها ويوفر لها حياة الشرف والاستقامة؟!. إن الإسلام لما أباح التعدد كان منطقيا فى هذه الإباحة، ثم هو قبل ذلك وبعده ما أباحه إلا لمن يقدر على تبعاته ويستطع العدالة فيمن جمع بينهن فى بيته. قضايا الأسرة تحتاج إلى كلام طويل نرجئه إلى حديث آخر لأنى أريد أن ألقى نظرة شاملة عاجلة على عناصر السورة الأخرى. لقد تحدثت السورة عن أهل الكتاب من يهود ونصارى، بدأ حديثها عن اليهود بقول الله جل شأنه: " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل " ص _152
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي