تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آيات القرآن الكريم رُكم بعضها فوق البعض الآخر دون رباط واضح ودون خطة بينة !. وهذا من العجز فى تدبر القرآن والقصور فى إدراك معانيه ومغازيه. إننا بحاجة إلى تدبر سورة النساء خصوصا هذه الأيام لِمَ؟ لأن أوائل السورة تحدثت عن قوانين الأسرة وقضاياها وعلاقة المرأة بالرجل. وظاهر أن الإسلام يرفض الرهبانية، ظاهر أن الإسلام لا يرى أن الغريزة الجنسية رجس من عمل الشيطان كما تحدثت بعض الديانات!!. الإسلام يرى ـ وهو دين الفطرة ـ أن الزواج عبادة، وأن علاقة الرجل بامرأته علاقة طبيعية ينبغى أن تصان فى إطار من تعاليم الشريعة ونطاق من حدود الله. تصور بعض الناس أن الغريزة الجنسية يجب أن تكبح إلى الأبد وأن تقهر داخل تعليمات مشددة من رهبانية قاسية، هذا التصور ينكره الإسلام، والأساس فى هذا أن طبيعة الفضيلة العموم والنفع. بمعنى أنك تقول: الصدق فضيلة، فإذا عم الصدق ارتقى الناس وانتفعوا. الأمانة فضيلة، فإذا عمَّت الأمانة ارتقى الناس وانتفعوا.. فإذا قلت مع القاصرين: الرهبانية فضيلة، فإذا عمّت الرهبانية باد الجنس البشرى وتلاشى. فلا فضيلة إذن فى هذه الرهبانية لأن نهايتها أن تقهر البشر فى حرب لا معنى لها. إنما قام الإسلام على عمل جميل وهو ضبط الغرائز البشرية، وضبط الغرائز البشرية مسألة معقولة ومعروفة، فإن الماء يروى الظمآن ويحفظ الحياة، وهو بالنسبة إلى الأرض يروى الأرض ويحيل جدبها خصبا. لكن متى يكون الماء كذلك؟. يوم يؤخذ بقدر وتوضع له أنظمة.. ص _151

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٥٢