وأنا أنبه المتدينين إلى أن يكونوا أصحاب قلوب رقيقة خصوصا مع من لا يزالون فى الظلمات، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدث أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا يتألى علىّ أن لا أغفر لفلان، فإنى قد غفرت لفلان وأحبطت عملك " هذا سببه أن بعض المتعبدين عنده قسوة غريبة، أو يظن أنه ببعض العبادات - التى قام بها هو - ، قد ملك على الله خزائن الرحمة وأبواب الجنة ! وهذا خطأ فاحش، وإلى هذا يشير ابن عطاء الله السكندرى فى حكمته: " معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا ". الآية الأخرى: " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " ليس فى الإسلام أكثر من أن الإنسان إذا اتسخ أن يغسل نفسه، وقلب الإنسان كبدنه، فكما أن البدن - على ظهر الأرض - يتعرض للغبار ولأتربة الجو، وكما أن هناك أجهزة للعرق وللفضلات تجعل هذا الجسم محتاجا باستمرار إلى التطهير والتنقية فكذلك القلب الإنسانى يحتاج باستمرار إلى التطهير. وعندما تخطئ لا تذهب إلى بشر لتقول له: أنا أخطأت فاغفر لى - كما يوجد فى بعض الديانات - لا، أنت أخطأت أنت الذى ترجع إلى ربك وتصطلح على سيدك، وتستأنف حياة أنقى وأرقى. الآية الخامسة : " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " هذه الآية كشفت عن مكانة النبى صلى الله عليه وسلم وأن استغفاره للمخطئين باب عظيم إلى التوبة عليهم ورضوان الله الذى ينتظر لهم، كان المنافقون - كما ص _142
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي