هذا أساس للآيات الخمس التى ذكرها عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، ثم تجئ الآيات الأخرى بعد ذلك مكملة للمعنى الذى درنا حوله الآن. الآية الأولى من الآيات الخمس "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " . ما هى الكبيرة؟ الكبيرة ما ورد فى الإسلام مقرونا بلعن، أو مقرونا بوعيد شديد، أو مقرونا بعقاب فيه رهبة وفيه تخويف، هذه هى الكبيرة. والكبائر كثيرة، فإذا برئ الإنسان من هذه الكبائر وابتعد عنها، ثم وقعت منه صغائر - والصغائر كثيرة - فإن الله يغفر لعباده الصغائر فضلا منه "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " . وهذا يجعل أدب الإسلام يسيطر علينا عندما نرى بعض المخطئين، فما يجوز أن نتهمهم بالفسوق والكفر لأنهم ارتكبوا أشياء هى صغائر، وهذه الصغائر مغتفرة يوم يجتنبون الكبائر. والآية الأخرى : " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما " . ما أظن أحدا يخاف من الله ظلما، فإن الله عدل، وإذا سألتنى قلت: والله نحن نخاف من العدل، لأننا إذا عوملنا بالعدل ما ننجو من العقاب، ماذا لو قيل لك: أنت أطعت، وأنا أطعمت وسقيت وكسوت وآويت؟ فبقدر ما كسوتك وآويتك وأطعمتك وسقيتك تذهب العبادات التى عبدتنى بها، وتبقى عريان بعد ذلك تحتاج إلى الفضل الإلهى !! إننا لو عوملنا بالعدل هلكنا، لأننا فى الحقيقة فقراء إلى فضل الله، وإلى عفو الله، وإلى رحمة الله، وإلى مغفرة الله، ممكن جدا أن نعامل بالعدل فتطيش كفتنا ويضيع عملنا، فنحن من ناحية العدل موقنون بأن الله عدل، ولكن الحاجة الملحة هى أن نكون أهلا لفضل الله وعفوه ورحمته، وهذا العفو، وهذه الرحمة ما يلقاها متكبر. ص _141
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي