المهم فى هذا أن الرجل قال كلاما من أثر إدمانه للسكر، وهو قد تاب، وتاب الله عليه، والآية تقول: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " لكن ما معنى كلمة " لمن يشاء " ؟ هل هى محاباة؟ أولا: من حق رب العالمين أن يعطى دون أن يقف بشر ليقول له: لم؟ هو الملك، ما دخلك أنت؟ لكن الحقيقة أن المقصود بكلمة " لمن يشاء " أنه عليم بالناس، بطوايا صدورهم، بحنايا قلوبهم، عليم بالشخص الذى صدرت عنه المعصية، هل كان مغلوبا على أمره؟ هل كانت هناك ملابسات تخفف الحكم عليه؟ الله هو العليم بالناس، وهو الذى يدرى بدقة من هو أهل مغفرته، ومن هو أهل طرده من رحمته، وعلى هذا نفهم معنى الحديث القدسى " يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالى، يا ابن آدم لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " . هذا الحديث محكوم بأن هذا عبد يدعو ويرجو ويؤمن ويعرف ربه معرفة حسنة، ولكن قد تقع منه أخطاء يسكب الدمع عليها، ويتألم لانزلاقه إليها، فهو مسلم، ولا شك فى إسلامه إن الذى يجزم بطرده من رحمة الله هذا الذى يكفر بالله، وينكر وجوده، أو يشرك بالله، أو يجحد معلوما من الدين بالضرورة، أو يستبيح محرما رفض الإسلام أن يقع الناس فيه، أو يسقط واجبات أمر الله العباد أن يؤدوها، أو يرفض مبدأ السمع والطاعة ص _140
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي