تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكبار - وهو من بلدنا - أصيب بشلل، فذهبت إليه، وسمعته يرجو الطبيب - وقد حرم عليه التدخين تحريما باتا - أن يأذن له فى سيجارة أو فى سيجارتين، والدكتور يأبى، والشيخ يرجو ويتوسل ويلح!! فاستغربت ثم علمت أن الإدمان قد يعطل شيئا أو يصيب جانبا فى المخ بالشلل فما يحسن الإنسان التصرف وقلت يوما لرجل يسكر: لم لا تدع السكر؟ فبكى وقال: ادع الله لى فأدركت أن الرجل مؤمن وأن مشيئته معطلة، وتذكرت ما روى عن عيسى عليه السلام ".. ولا تنظروا فى ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا فى ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتل ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية " وتذكرت أن رجلا فى جند سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أخذ متهما بسكر - وله شعر يدل على أنه يعشق الخمر - وحبس فى بيت سعد، فلما هاجت ريح الجهاد ، ودارت رحى المعركة، كاد الرجل يجن فى سجنه، وتوسل إلى امرأة سعد يقول لها : هل لك إلى خير؟ قالت: وما ذاك؟ قال: أن تخلين عنى وتعيرنى البلقاء - وهى فرس سعد - فلله على إن سلمنى الله أن أرجع إليك حتى أضع رجلى فى قيدى، فأبت، فقال: كفى حزنا أن ترتدى الخيل بالقنا وأترك مشدودا على وثاقيا إذا قمت عنانى الحديد وأغلقت مصارع دونى قد تصم المناديا فرقت له امرأة سعد وأطلقته وأعطته البلقاء فرس سعد فركبها وحمل على المشركين. ص _139

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٤١