محرما فإنه خرج بهذا عن مبدأ السمع والطاعة، جحوده للواجبات، واستباحته للمحرمات تجعله منسلخا عن الإسلام. فمن قال: إن عقوبة الزنا وحشية، أو إن عقوبة السرقة وحشية فهذا القائل انسلخ عن مبدأ السمع والطاعة، وأصبح زميلا لإبليس فى رفضه لأوامر الله. إذاً التدين الحق: إيمان بالله الواحد، وإقامة العلاقة به على مبدأ السمع والطاعة. هنا شىء، قد تقوم العلاقة على مبدأ السمع والطاعة، ولكن ينهزم الإنسان أمام شهوة غالبة، أو أمام عقبة طارئة، أو تنزلق قدمه فى طريق لم يحسن السير فيها ، أو ما إلى ذلك من أنواع المخالفات. ما دام مبدأ السمع والطاعة مقررا فى نفس المسلم فإن أخطاءه لا تخرجه عن دين الله، ولنضرب لذلك مثلا.. روى البخارى فى صحيحه عن عمر بن الخطاب أن رجلا على عهد النبى صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم قد جلده فى الشراب، فأتى به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما اكثر ما يؤتى به، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : " لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله " . أنا عندما قرأت الحديث ترددت فيه، وبدأت أغلغل البصر فى معناه ولا أدرى، أسأل نفسى: كيف يحب الله ورسوله ثم يشرب الخمر؟! وبدأت أدرس، وأتتبع التجارب، وأذكر أحوال الناس قديما وحديثا، ثم انتهيت إلى ما أذكره لكم، وهو أن بعض الناس قد يتعطل من إرادته شىء خطير يسبب الإدمان، يقول الطبيب لمن يشرب الدخان: ضررك وموتك فى هذا، ومع ذلك يشرب، وقد رأيت أحد الشيوخ ص _138
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي