تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا كلام يحتاج إلى تصحيح وتنقيح، لماذا؟ لأن هناك معاصى قد تكون مساوية للشرك تماما، وقد تكون أشد منه. أولا: ما هو الشرك؟ أن يؤمن بعض الناس بالله، ويؤمنوا مع ذلك بآلهة أخرى يستشفع بها إليه، يزعمونها أولادا، يزعمونها آباء، يزعمونها ملائكة كجبريل ارتفعوا به ـ وهو روح القدس ـ إلى أن يكون إلها. هذا شرك، لكن ألا ترون أن هذه المعصية الكبيرة التى لا تغتفر هى دون الإلحاد فى الألوهية؟ واحد شيوعى، أو واحد من المنتسبين إلى الحضارة المادية فى الغرب يقول: لا إله، هل هذا مشرك؟ هذا ليس بمشرك، هذا معطل، هذا شر من المشرك، ومعصيته وإن كانت شركا أو مساوية للشرك فلا غفران لها بتاتا. هناك شىء آخر يساوى الشرك تماما وهو رفض مبدأ السمع والطاعة، أو رفض مبدأ الخضوع لله، إبليس كان يعرف أن الله موجود ، وكان يعرف أن الله واحد، ولكنه ـ مقبوحا مطرودا ـ قال لله: لا أطيعك، لا أسمع أمرك، لا أنفذ لك طلبا، فهو يعرف الله، ويعرف أنه واحد، ويكلم الله، لكن أى كلام؟ كلام من رفض مبدأ السمع والطاعة. ديننا يسمى الإسلام، ومعنى الإسلام: التسليم لله، الاستسلام لتوجيهات الله، ليس لى مقترحات أغير بها أمر الله أو نهيه، معنى الإسلام: الاستسلام والخضوع، فليست لى إرادة أمام إرادة الله، وفى الحديث: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " . فمن رفض مبدأ السمع والطاعة فهو مساو للمشركين تماما، ولذلك قال علماؤنا ـ وصدقوا فيما قالوا ـ: إن من رفض واجبا، أو استباح ص _137

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٣٩