والقرآن الكريم يقرؤه الكثيرون، ولعل البعض أن يكون أندى صوتا من الآخر، هذه مواهب، ولعل البعض يكون بعمق إخلاصه، وصدق أدائه، وحلاوة ترتيله أسبق إلى القلوب، فهو يملؤها خشوعا لله، واستجابة لتوجيهاته، وكما قيل: الخط الحسن يزيد الحق وضوحا، والكتاب المطبوع طبعا حسنا يمكن أن يعرض فيه الحق عرضا مغريا بالقبول. هذا شىء نذكره بين يدى كلام عن أثر القرآن فى نفوس المستمعين. قرأت أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خرج يعس بالمدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائما يصلى، فوقف يستمع قراءته فقرأ " والطور " حتى بلغ "إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع" قال: قسم - ورب الكعبة - حق. فنزل عن حماره - هكذا يقول ابن إلى الدنيا - واستند إلى حائط، فمكث مليا ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه . هذا رجل رقيق القلب، شديد الإحساس بخشية الله، شديد التكبير لما يقع منه من أخطاء، فهو يظن أن أخطاءه جبل إذا انهد على رأسه أودى به، فهو لذلك هياب من الوعيد الإلهى. هذا شىء ينبغى أن يذكره المسلمون عندما يستمعون إلى القرآن، وتمر بهم آيات كثيرة فيها الوعد الشديد ومع ذلك فكأن القلوب مغلقة بالرصاص أو بالحديد لا يخشع أحد، ولا يكترث أحد، كأن القرآن يتلى بين من لا يعى ندع سيدنا عمر بن الحطاب رضى الله عنه وخشيته لله عز وجل التى جعلته يمرض عندما أحس كأن لفحا من الوعيد الإلهى قد يصيبه مع أنه رجل من المبشرين بالجنة، ندع هذا لنرى كلاما آخر فيه بشريات، فالناس تحب البشريات أكثر مما تحب عناصر الرهبة والتخويف ص _135
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي