تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخبط خبط عشواء فى كل شىء، وحولت ذكر الله إلى بعض أوراد ما أنزل الله بها من سلطان أو إلى أحفال رقص يفقد الناس فيها عقولهم ووقارهم وكرامتهم. طبعا الإسلام لا يعرف هذا، لأن الآيات الأولى فيه تقول للإنسان: " اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ و ربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم " والعجيب أن الدين الذى يبدأ الآيات الأولى فيه بالقراءة والقلم يتحول أتباعه إلى جماهير من الأميين يزحمون العالم الثالث، لا ثقافة لهم، ولا ارتقاء، ولا نضارة فى الفكر، ولا تنظيم لمقدمات، ولا معرفة لمنطق طبيعى لماذا؟ لأنهم جهلوا دينهم. قلت:؟ أن السمك يموت إذا خرج من الماء - لأن حياته فى الماء - أو كما أن الإنسان يموت أو يختنق إذا ضاع منه الهواء - لأنه لا يحيا بدون هواء - فكذلك الإسلام، ما يمكن أن ينتعش وأن يقوى إلا بأدواته التى سمعتم أجزاء منها. ذكر الله فى الكون وفى الحياة وفى التاريخ وفى التشريع وفى كل شىء كيف: يختفى هذا الذكر ويتحول إلى شطح ونطح وقفز ووثب وعودة إلى الوثنيات التى يمثلها الهنود عبدة القردة وما إلى ذلك؟!. أحب أن أوجه النظر إلى أن النضج الفقهى أساس لفهم الإسلام ولعرضه، ممكن عندما ينضج العنب أن يحول إلى زبيب ويبقى له قدر من القيمة الغذائية بعد أن يجف، ممكن بعد أن ينضج البلح أن يتحول إلى تمر وتكون له قيمة غذائية جيدة وهو تمر، لكن ما الحال إذا جفف البلح وهو أخضر؟ لا يصلح.. ما الحال إذا جفف العنب قبل أن ينضج؟ لا يؤكل. هناك عقول إسلامية جففت قبل أن تنضج ص _132

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٣٤