هو معرفة الله بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى معرفة صحيحة، وقد لاحظت فى آيات التشريع وفى آيات وصف الكون حشدا من أسماء الله الحسنى ما ذكر إلا لحكمة، لأنه – فعلا - نوع من التذكير نحتاج إلى فهمه. مثلا المهاجر فى سبيل الله دفاعا عن دينه أو طلبا للنجاة بإيمانه أو سعيا لتكوين دولة للإسلام فى مكان آخر، ماذا يرجو هذا المهاجر؟. ينتظر من الله الخير، فى نفسه اشتياق إلى حالة أحسن وأمل فى أن الله يعطى العطاء الأوفى. نجد هذا المعنى مرتبطا باسم من أسماء الله الحسنى أو بصفة من صفاته العلى، قال تعالى: " والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا و إن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم " . الآيات وصفت رب العالمين بأنه خير الرازقين، وبأنه: عليم حليم. ثم مضت الآيات تقول: " ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور " . قد تهاجر - كما حدث للمسلمين - وتقاتل المشركين من موطنك الجديد، فكن عدلا وأد ما عليك، العفو من شيم الكرام، كن مع الآخرين على نحو ما ذكرت الآية من وصف لله:" إن الله لعفو غفور". ثم مضت الآيات تقول: " ذلك بأن الله يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل وأن الله سميع بصير " ، أجزاء من النهار تسود بعد أن كانت بيضاء وتتحول - إلى ليل فى الشتاء، وأجزاء من الليل كانت سوداء تبيض وتتحول إلى نهار فى الصيف!! هكذا رب الليل والنهار يصنع بالعالم " يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل و أن الله سميع بصير". ثم تمضى الآيات فتقول: " ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلى الكبير " ص _128
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي