هذا ذكر من وراء إقامة الركن الشرعى الذى تنهض عليه المجتمعات الإسلامية من قديم، وهل انتشر الإلحاد فى الأرض إلا بسبب نسيان حق الله واشتعال نيران العداوة والبغضاء فى نفوس الفقراء والمحتاجين؟ هذا ذكر لابد منه، وطبعا يمتد هذا الذكر مع ضرورات العطاء، فعندما يكون هناك جهاد فى سبيل الله فإن الجهاد يكون بالنفس والمال، والمال معادل للروح، فالبخل به يكون مع غفلة عن الله أو مع نسيان للحق، فالذكر هنا حقيقة لابد من استصحابها شرعا. ولا يغنى عن الإنسان أن يقول كلمة يذكر بها ربه وهو كز يمنع حق الله من أن ينطلق من ماله أو من خزائنه إلى بيوت المحتاجين والفقراء والمساكين. * هناك ذكر لله فى إبان الجهاد، وهو ذكر لابد منه لحماية الأمة وللدفاع عن عقيدتها ولإعلاء رايتها. ما ضاع المسلمون فى مراحل هزائمهم المختلف - إلى يومنا هذا - إلا بعد أن غلبهم حب الدنيا وكراهية الموت، فإذا انهزم ذكر الله وأداء حقه والدفاع عن دينه والموت فى سبيله أمام حب الدنيا وكراهية الموت فقد ضاع الدين، وما وجدت أمتنا انهزمت قديما أو حديثا إلا إذا علا فى ضمير الفرد حبه لنفسه عن حبه لربه، حبه لحياته عن حبه لآخرته، ذكره لما يشتهى ونسيانه لما كلف به وطولب. كان سقوط " غرناطة " - آخر دولة لبنى الأحمر فى الأندلس - سقوطا يخزى المسلمين، لأن بعض الفدائيين من أهل النجدة والوفاء استماتوا فى إثارة الحمية الدينية وجعل المسلمين يقاتلون " فرناندو "، "إيزابيلا " المسيحيين اللذين قاتلا الأمة الإسلامية، ولكن الملك الصغير الذى كان يملك الأمة الإسلامية أمضى معاهدة التسليم، وكان إمضاء المعاهدة، صكا نهائيا بضياع الإسلام من الأندلس !. ذكر الله - هنا -نا - يمنع من هذا الضياع، يقول الله جل شأنه: ص _126
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي