كذلك أوعية القلوب، إن هذه الأوعية لا تعرف الفراغ، فإذا لم تملأها بذكر الله امتلأت بوساوس النفس وهواجس الشيطان، ومغريات الهوى، إذا لم تكن لديك الطاقة التى تحرك جوارحك فى طريق الاستقامة فإن الجوارح ستتحرك ولكن على طريق آخر فإنه لن يترك القلب فارغا بل سيتحرك بشىء ما، فإن لم يتحرك بذكر الله تحرك بغيره، وهذا معنى قوله تعالى : " و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه و كان أمره فرطا " . مَن لم يملأ الرحمن قلبه ملأ الشيطان قلبه، لا فراغ، إذن لابد من أن نراقب أنفسنا حتى يبقى الذكر دائما ملء قلوبنا، ولذلك كلفنا بهذا الذكر: " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين " ، تضرعا : تذللا، خيفة : رهبة، دون الجهر من القول : أى لا تزعق، فإن الزعيق يضيع العقل. ولذلك عندما ذكر بعض الناس - وهم سائرون فى الصحراء - بصوت عال قال لهم النبى صلى الله عليه وسلم : " أيها الناس ارْبَعُوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذى تدعونه سميع قريب " . بالغدو والآصال: الغدو: أول النهار، والآصال - جمع أصيل - آخر النهار. أى اذكر ربك باستمرار، وفى سورة أخرى: " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون " وللذكر وسائل أو طرق شرعية، نبدأ فنتعرض لها ونحصى ما أقدرنا الله عليه. من هذه الوسائل: القرآن الكريم.. ص _122
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي