تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه يذكر بالله وبعظمته وبقوته وبما ينبغى له، ويبنى الصلة به على الرغبة والرهبة والوعد والوعيد، وقد قال تعالى: " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب " ، وقال : " هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب ". فالقرآن كتاب تذكير إذا نسى الفكر، وكتاب إيقاظ إذا نام القلب، وكتاب تسديد على الطريق إذا اعوجت الخطى وزاغ الإنسان عن سواء السبيل. * من هذه الوسائل: الصلاة.. فالصلاة أساس لتذكير الإنسان بربه، فهى - أولا - أفعال تضمنت كل ما يحيا به العظيم، كان الناس قديما يحيون العظماء تارة باليد، وتارة بالوقوف، وتارة بالركوع، وتارة بالقعود المهذب، وتارة بالسجود. منع هذا كله للناس، وجمع هذا كله لله، فبين يدى الله يقوم الإنسان قانتا ويركع ويسجد ويجلس ويحيى ربه، وهو فى قيامه يقرأ القرآن، وفى ركوعه وسجوده يسبح بحمد الله العظيم أو بحمد الله الأعلى. ومثل هذه الصلوات تشبه أن تكون. وجبات روحية دسمة ضخمة توجه الإنسان طول يومه إلى أن يبقى فى حضرة ربه وإلى أن يستمد منه وإلى أن يتقيه ويخشاه، وفى هذا يقول الله تعالى : " وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون " . يعنى أن ما تورثه الصلاة من ذكر الله وما تتركه من طابع نقى مشرق على ضمير الإنسان يجعل الإنسان أنأى وأبعد من الإلمام بالدنايا والهبوط إلى الحضيض، لأن الصلاة وذكر الله أكبر من ذلك. * من هذه الوسائل: المأثورات.. وقد ورد أن النبى صلى الله عليه وسلم كانت له مأثورات كثيرة : قبل أن يأكل وبعد ص _123

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٢٥