الذِّكْرُ (حَقَائِقَهُ وَوَسَائلهُ) خطبة الجمعة بمسجد النور بالعباسية الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شىء قدير. وأشهد أن محمدا رسول الله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن أشرف ما يمر بالخاطر، وأنضر ما يتحرك به اللسان، وأزكى ما يؤثر فى الأخلاق والمسالك هو ذكر الله سبحانه وتعالى.. فإن هذا الذكر يسدد خطوات الإنسان على طريق الحياة الصحيحة، ويبصره بالرسالة التى خلق من أجلها، ويجعله عبدا يرتفع فى مستواه إلى الملأ الأعلى.. والذكر ليس حالة عضوية، ولكنه حالة نفسية، ومعنى أنه ليس حالة عضوية أن الله يقول للإنسان: " واذكر ربك إذا نسيت "، ولم يقل له: واذكر ربك إذا سكت. السكوت قد يكون حركة اللسان إذا توقف عن الكلام، أما حالات الغفلة والذهول والنسيان فهى حالات نفسية، والمقصود من الذكر أن يعالج هذه الأحوال، ويجعل الإنسان فى حال من الصحو واليقظة والإحساس بوجود الله سبحانه وتعالى وبرقابته وبشهوده الذى لا يخبو سناه على كل ذرة فى الكون. وكما قالوا فى علم الطبيعة: أنه لا مجال للفراغ، بمعنى أن الإناء إذا كان ممتلئا بالماء فهو ممتلئ بالماء، وإذا خلا من الماء فهو ليس فارغا، إنه مملوء بالهواء، لا فراغ فى الطبيعة. ص _121
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي