وفى هذه السورة أيضا:" الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين " . ولهذه الحرب ضحاياها، وسوف يموت ناس ـ بغير شك ـ فى كل صراع بين الهدى والضلال، فى كل كفاح بين الحق والباطل، لكن ينبغى أن يعلم الأحياء جميعا ـ والمؤمنون خاصة ـ أن الذى يقتل فى سبيل الله لا ينتقل إلى موت إنما ينتقل إلى غرس، إلى حياة أرقى وأزكى وأنضر وأشرف!! ولذلك رفض الإسلام أن يسمى هؤلاء موتى، ورفض أن يقال إنهم أموات، ففى هذه السورة : " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون " ما أكثر الذى لا نشعر به فى دنيانا، إنك فى عالم وحدك من إحساسك، لكن أنت فى إحساسك الخاص لا تسمع دبيب كل متحرك على ظهر الأرض وهم ملايين الملايين، ولا تبصر إلا ما أمامك، لكن وجه الكرة الأرضية ـ وهى جزء تافه فى الوجود كله ـ مبسوط أمام البصير بكل شىء جل شأنه ! فنحن لا نشعر بالكثير، ولهذا لا نشعر بوجود الشهداء، لكنهم موجودون، وسيبقى وجودهم مغيبا حتى تبقى فترة الاختبار فى هذه الدنيا قائمة لا غش فيها، ثم يترك الناس هذه الدنيا ليلحق ميت الغد بميت اليوم، وهل الناس إلا كذلك؟ هكذا الدنيا، حقيقة لا بد منها، وإن كان أغلب الناس لا يعترفون بها ! وصدق الحسن البصرى عندما قال: ما رأيت حقا أشبه بباطل من الموت ! هو حق، ولكنه شبيه بالباطل، لماذا؟ لأن الناس لا تريد أن تعترف به ! سورة البقرة ـ التى تحدثنا فيها ثلاث جُمَع الآن ـ سورة متماسكة، ص _116
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي