تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على كل حال حدث أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بسرية من السرايا أن ترصد الطرق، وأن تحصى على العدو حركاته، وأن توقع به بعض الخسائر إذا كان سيتجه إلى كذا وكذا... وفعلا أدت السرية واجبها، لكن شيئا حدث جعل عملها تكتنفه ريب ومجادلات، فقد وقع القتال فى آخر رجب، أى فى الشهر الحرام!! وهنا أحدث المشركون دعايات واسعة كهد محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه قالوا: إن هؤلاء قد استباحوا الشهر الحرام وقاتلوا فيه وصنعوا كذا وكذا ! وتضايق المسلمون وحزن النبى صلى الله عليه وسلم وكثر فى ذلك القيل والقال حتى نزل الوحى حاسما هذه الأقاويل ومؤيدا مسلك عبد الله بن جحش تجاه المشركين: " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل " كلمة " الفتنة " يظنها العوام أنها النميمة، لا. ليس هذا صحيحا، المقصود بالفتنة - هنا - الضغط على المستضعفين، ومحاولة ردهم عن دينهم، وتحويلهم بالقوة عن إيمانهم، والفتنة - هنا - هى ما يصنعه المستبدون بأهل الإيمان عندما ينظرون إليهم نظرة استضعاف، ويحاولون أن يبطشوا بهم حتى يردوهم عن دينهم، هذا معنى قوله تعالى: " والفتنة أكبر من القتل " أى أكبر من القتال، وأكبر من قتل الأنفس، لأنها قتل للمبادئ، وقتل للأرواح، وإحراج لأصحاب العقائد، وخنق للضمائر الحية، وترويع للمؤمنين، وذلك كله لا يجوز. وكشفت السورة أن الجهاد عندنا ليس جهاد عدوان ولكنه جهاد لرد العدوان: " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " ، وفى هذه السورة أيضا " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم " ص _115

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨١٨