هذه الجمل التى رسمت منهاج التقوى انضم إليها شىء لا بد من توجيه النظر إليه وهو أن كل حقيقة ليس لها حارس يمكن أن تضيع، وإذن لا بد من حراسة لهذه الحقائق التى جاء بها الإسلام. لكن ما ضرورة الحراسة؟ ضرورة الحراسة أن ناسا كثيرين لا تطيب خواطرهم، ولا يهدأ بالهم، ولا تستريح أعصابهم إلا إذا أتعبوا المسلمين وفتنوهم عن دينهم!! هذا النوع من الناس ما خلا منه عصر من العصور، فالذين يكفرون بالله كفرا أصليا، وينكرون وجوده بدءا كالماديين - الآن - والذين يؤمنون بالله إيمانا زائغا مزورا على نحو ما قال القرآن : "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " كلا الفريقين يستميت فى أن يقف حركة الإسلام، وأن يمنع الناس من أن يدخلوا فيه!! فماذا نصنع؟ أنترك هذه الحقائق للصوص العقائد ينهبونها ويأتون عليها ونعيش ضُلَّالا أم ندافع عنها؟ كان القرآن طبيعيا جدا عندما قال للناس: إن القتال صعب، وإن فرضه يشق على المكلفين لأنه تعب، لأنه ترك للأوطان حيث استراح الإنسان بين أهله وأولاده وعشرائه وأصدقائه، وتعريض للتلف، وفقدان الحياة بعضا أو كلا!! لكن الله جل شأنه يقول للإنسان: كذب العاطفة الأولى التى تجعلك تؤثر حياة الهدوء والراحة، كذب هذه العاطفة فإن الذين يؤثرون حياة الهدوء والراحة لا بد أن يفقدوها ويفقدوا شرفهم معها، قال تعالى : " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " وسورة البقرة نزل أغلبها فى السنتين الأوليين من الهجرة، وفى السنتين الأوليين من الهجرة كان اشتباك المشركين مع المؤمنين فى "بدر " وكان اشتباك المسلمين مع اليهود فى " بنى قينقاع " تقريبا، وسبق قبل ذلك اشتباك كلامى حول القبلة ص _114
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي