إن هذه الرسالة استوعبت الحقائق التى تلقاها - من قبل - نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وجمهور الأنبياء ولذلك - فى هذه السورة - يقول الله لليهود والنصارى - عندما يجادلون أهل الإسلام وأبناء القرآن - " وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون " فكأن محمدا - عليه الصلاة والسلام - جاء يقول: أنا أكرر وأوكد وأشرح وأنقّى الوحى الذى نزل على الأنبياء من قبلى وأومن بهم واحدا واحدا وأدعو أمتى إلى هذا الإيمان لى وبمن سبقنى على أننا جميعا - معشر الأنبياء - نمثل وحدة كاملة. وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبى صلى الله عليه وسلم فغضب فقال : " أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذى نفسى بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شىء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذى نفسى بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعنى " هذه الحقيقة هى التى تجعل السورة - هنا - تقول لأهل الكتاب - فى بساطة -: لماذا الجدل؟ " قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون " فنحن نؤمن بالأنبياء جميعا وبالكتب التى نزلت عليهم لا بكتب نسبت إليهم وهم أبرياء منها. ص _113
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي