ناحية أخرى يهتم الإسلام بها جدا جدا وهى: احذر أن تعطى لتُذل، احذر أن تعطى لتكسير النفوس، احذر أن تمتنَّ بما أعطيت مهما كان كثيرا، احذر أن تطلب وجوه الناس بما تتصدق به " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس " لا تكسر نفوس الناس بما تسديه إليهم من معروف فإن هذا العطاء هو حق الله عليك إذ موَّلك وكثَّر ما عندك. وقد ضرب القرآن مثلا غريبا لحاجة الإنسان إلى ثواب معروفه حاجة ماسة : " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " تفسير هذا المثل: تصور نفسك أعددت لشيخوختك - من الآن - بستانا كثير الشجر، كثير الثمر، مليئا بالخير، أعددته لعجزك أيام الشيخوخة وضعفك أيام الكبر وحاجة أولادك - فى هذه الآونة - إلى هذه الكفالة التى يسَّرها الله لك، أيسرك أن تجئ جائحة سماوية، أو أن تستعر نار محرقة فى جنبات البستان فتقوضه وتحوله إلى ركام؟ أى فجيعة تصيب من أدركته الشيخوخة عندما يفقد ماله؟ فجيعة ضخمة، إن الله يقول للإنسان: فجيعة هذا المخلوق فى ماله الذى ارتبط به أمله هى فجيعة المنان والمرائى فى صدقاته التى ضاع أجرها بالمن والأذى، بالرياء والمكاثرة جملة رابعة فى السورة تتغلغل ويطول تغلغل ما فى هذه الجملة من معان " والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك " والحقيقة التى ينبغى أن يعلمها الناس أن نبينا محمدا - عليه الصلاة والسلام - عندما جاء وشرفه الله بهذا القرآن الكريم لم يجئ بدين يمكن أن يكون مع الأديان الأخرى فرعا لها أو فرعا مساويا لها، يعنى كما تقسم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف يمكن أن تقسم الأديان إلى يهودية ونصرانية وإسلام، لا. القرآن قال: رسالة محمد بالدين كله، بالإسلام كله!! ص _112
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي