فإقام الصلاة شعيرة اجتماعية إلى جانب أنها شعيرة فردية، وقد تبين - فعلا - أن المسلمين لو أنهم أقاموا الصلوات اجتماعيا واهتم بها كيانهم العام لضبطوا الشهوات، وحبسوا الأهواء، وربوا جيلا يحكم غرائزه لا جيلا تحكمه غرائزه، وقد وصف الله الأجيال المنهارة التى ترنو إلى الدنايا، وتنكس رؤوسها وراء الضلالات والغوايات فقال: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " بعد هاتين الكلمتين " يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة " تأتى الصفة الثالثة " ومما رزقناهم ينفقون "النفقة عند أغلب العلماء ما دامت مقترنة بالصلاة فهى الزكاة المفروضة، لكن التحقيق العلمى أنها أوسع من الزكاة المفروضة، فإن الله يأمر - هنا - بأن كل مسلم ينفق مما رزقه الله، وحديثنا عن الإنفاق - الآن - يقتصر على ناحيتين اهتمت بهما السورة اهتماما شديدا. فقوله تعالى - فى أول السورة - " ومما رزقناهم ينفقون" جملة قصيرة، لكن استغرق الكلام عن الزكاة - فى آخر السورة - نحو ثلاث صفحات، بدأ بذكر الأجر العظيم، والأضعاف المضاعفة التى يكتبها الله لمن أنفق. ومن ناحية مهمة فإن الناس يتصورون - غالبا - أن العطاء حرمان، والحقيقة أن العطاء يشبه الشجرة عندما تقلم، تنقطع غصونها، وتقل أوراقها، ولكنها بعد حين تعود أكثر فروعا وأغزر أوراقا، كذلك العطاء يقلل ما لديك - الآن - ولكنه بعد قليل يضاعفه " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم " ص _111
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي