ومرة فى أنها من أركان البر والتقوى: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " وليست الصلاة عبادة فردية يناجى فيها المرء ربه وانتهى الأمر، لا. الصلاة فى الإسلام تعاون الجماعة فى تنظيم صفوفها والاحتشاد لها وبناء مساجدها وترويج هذه الشعيرة بحيث تشرف على بقية ساعات النهار والليل وبحيث تكون ظاهرة فى البرنامج الفردى والاجتماعى للأمة، ولذلك وجدنا هذه السورة تأمر بالصلاة فى الحرب والسلم على سواء : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم " أى عند الحرب " فرجالا أو ركبانا " أى صلوا مشاة أو راكبين، فإذا انتهت الحرب " فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون " فالصلاة ركن اجتماعى، ولذلك - فى هذه السورة - بين جل شأنه أن كل محاولة لجعل المساجد ثانوية فى المجتمع، أو تدمير هذه المساجد بالحروب أو تأخير رتبتها بالفسوق، كل هذا ظلم فادح: "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين " هكذا تحدثت سورة البقرة، ثم أشارت السورة إلى أن بقاء المساجد عامرة بالمؤمنين هو أثر دفاع المؤمنين عن هذه الشعيرة وعن هذه البيوت التى رفعت قواعدها فى الدنيا بذكر الله، وهذا معنى قوله جل شأنه: " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين " هذا المعنى شرح فى سورة أخرى " و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " ص _110
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي