ص _103
الخطبة الثانية الحمد لله " الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد " وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فقد قرأت تساؤلا لبعض الصحفيين عن أسباب تخلف الأمة العربية والإسلامية، وهو تساؤل ليس جديدا، فأنا أحد الذين وجهوا هذا السؤال لأنفسهم ولغيرهم من ربع قرن تقريبا، وكانت كتاباتنا وخطاباتنا الدينية إجابة عن هذا السؤال، ولقد كشفت فيما كشفت عنه أن من أهم أسباب تخلف العرب والمسلمين أن نظما مستجدة هيمنت عليهم وصرفت أمورهم، ولقد قررنا أن الحكم الفردى لا شرف له، ولا دين له، لا حرية حيث يكون هناك استبداد سياسى، لا دين حيث يكون هناك استبداد سياسى، لا حضارة حيث يكون هناك استبداد سياسى، إننا معشر العرب والمسلمين أحوج أهل الأرض إلى الحرية التامة. أقول هذا باسم الإسلام، لأنى أعلم أن دينى ينتشر فى جو الحرية، وأنه يحتضر فى جو الاستبداد، دينى قائم على العقل، قائم على الإقناع، ولذلك فإن أعداءه يستميتون فى جعل الحريات تختنق وتتلاشى ليصلوا إلى تشويه هذا الدين والقضاء على أتباعه محليا وعالميا. إننا نحتاج ـ فى العالم كله ـ إلى جو حر، فإن الإسلام مظلوم، ص _104