تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كسب الحياة، وفى تسخير الدنيا، وهذا الكلام فيه نصف الحق ونصف الباطل، فهم المسلمون أيام جهالتهم أن المال لا لزوم له، وأن الفقر دلالة التقوى وأحسن طريق إلى الوصول إلى الجنة!! وهذا الكلام فيه باطل كثير وضلال ضخم، والحق غير هذا وذاك، المال ـ لا شك ـ شديد الأثر فى الحياة الفردية والاجتماعية، وعندما سيطر اليهود عليه فى عالمنا المعاصر ساقوا مائتى مليون أمريكى كقطيع غنم، لأن المال فى أيدى البنوك والشركات التى يهيمن عليها اليهود، ولما فقد المسلمون المال أو لم يحسنوا كسبه عن طريق الاستثارة وذكاء الاستثمار عاشوا فى الدنيا غرباء على الحضارة. ما يجوز أن نظن فقد المال دليل تقوى، ومن الخيبة أن لا يحسن استغلاله فى هذه الدنيا لرفع دينك، وتقوية إيمانك، ومساندة مروءتك، وإعلاء حقك، كونك تُكبر الغنى لأنه غنى جهل، وكونك تتجرد من المال على أساس أن هذا طريق التقوى جهل، خذ المال وأحسن تسخيره فى خدمة دينك. وقد بُلى المسلمون بصنفين من الناس: فقراء لا يحسنون الكسب، وأغنياء يملكون ويبذلون فى الترف. هؤلاء اليهود قالوا لنبيهم: كيف تختار علينا ملكا رجلا فقيرا؟ فقال لهم: إنه قد يكون مُقلا فى ماله ولكنه خصب فى مواهبه، غنى فى خصائصه، سعة علمه، وسعة طاقته، وقدرته المادية والأدبية ترشحه لهذا، وفعلا أخذ هذا الملك يؤدى واجبه، فكيف يعالج شعبا سرت فيه اللذة وخدرته وأذهلته عن أمور كثيرة؟ أحيانا تبتلى الأمم بعبادة الهوى والملذات والمظاهر، والأمم التى تبتلى بعبادة الملذات والمظاهر لا تصلح لا فى الدفاع عن نفسها ولا فى تبليغ رسالتها. أراد طالوت أن يمحص الجيش الذى خرج كى يقاتل به " فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم " ص _102

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٠٦