تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا كله ربما اتصل بالحياة الداخلية فى المجتمعات، لكن المجتمعات لا تحيا وحدها بل تحيا وسط عائلة دولية لها أفراد كثيرون، وكثيرا ما تصطدم الأمم بأمم أخرى فماذا يكون الموقف؟ وما السبب فى أن أمما تنهزم ثم تنتصر أو تنتصر ثم تهزم؟. هنا نجد سورة البقرة قد لخصت لنا فى حدود صفحة ونصف قصة أمة انهارت لأسباب ثم تراجعت إليها الحياة لأسباب، فما أسباب انهيار هذه الأمة؟ وما طريق ازدهارها وانتصارها؟. بدأ الكلام عن هذه الأمة فى قوله تعالى: " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف " لم خرجوا؟ "حذر الموت " جبناء، لم يحسنوا الدفاع عن أرضهم تركوا الأرضي دون أن يدافعوا عنها بجرأة وجسارة، تركوها حذر الموت، العربى قديما كان يفضل أن تنهدم داره وتتحول أنقاضا دون أن يتركها نهبا لعدو، يقول سعد بن ناشب : سأغسل عنى العار بالسيف جالبا علىّ قضاء الله ما كان جالبا وأذهل عن دارى وأجعل هدمها لعرضى من باقى المذمة حاجبا لكن هذه الأمة تركت المدن وتركت الأرض دون دفاع حقيقى، ويبدو أن ذلك كان لأن القادة جبناء ليسوا قادة مقاومة، ولكنهم كانوا أمراء ترف، وكانوا ساسة لهو ولعب.. " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت " خرجوا من ديارهم حذر الموت: " فقال لهم الله موتوا " التفسير الصحيح الذى اخترناه أن الله أماتهم أدبيا، أى عاشوا فى ص _100

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٠٤