وأنهم ما داموا أولاد الأنبياء فإن مكانتهم لا ترتبط بعمل يتقدمون به ولا بتقوى تصبغ أخلاقهبم بالشرف: " وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون " ، ورد عليهم جل شأنه فبين أن الناس جميعا سواء عنده، وأن من أصلح العمل بلغ الشأن الرفيع، وأن من أفسد العمل سقطت مكانته: " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " ، تناولت سورة البقرة بنى إسرائيل على هذا النحو، لكن يجئ سؤال لماذا يحكى القرآن الكريم هذه الأحداث الكثيرة علينا نحن المسلمين؟. والجواب: أن القرآن الكريم عندما يُشرح الأمم التى ماتت، وعندما يضع تحت المجهر المدنيات التى تفسخت والحضارات التى انهارت إنما يفعل ذلك ليبين ما هى الجراثيم التى فتكت بهذه الأمم وأسقطت تلك الحضارات، وذلك حتى تستفيد الأمة الأخيرة أو الأمة الإسلامية من مصارع الأولين فلا تسلك مسلكا يشبههم ولا تتخلق بخلق سبق أن وقع منهم، وقد حذر النبى صلى الله عليه وسلم تحذيرا بالغا وبيَّن أن الأمة سيغلبها التقليد الأعمى وربما تبعت مسالك من قبلها، جاء فى الحديث الصحيح: " لتتبعن سنن مَن كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ تبعتموهم. قلنا : يا رسول الله : اليهود والنصارى؟ قال: فمن " فى سورة البقرة قصة عن بنى إسرائيل ذكرها القرآن الكريم والمقصود بها تعليمنا نحن، فإن بنى إسرائيل ـ كما استمعتم ـ أخذ عليهم أنهم لم يشكروا النعمة، ولم يصدقوا التوبة، وأنهم اغتروا بجنسهم، وتعصبوا لما لديهم، ونسوا حقوق ربهم، ولم يلتفتوا إلى الصواب الذى عُرض عليهم، ص _099
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي