طريق التقوى العام وهو أن الله واحد وأن محمدا نبيه، أما أن الله واحد ، فدليل ذلك: هذا الملكوت الضخم، من الذى خلقنا؟ من الذى خلق آباءنا؟ من الذى خلق الأرض التى نحيا فوقها ونأكل من ثمراتها ونعيش على خيراتها؟. الجواب " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " ، ليس لله ند، هو واحد أحد فرد صمد، هذا الإله الواحد له نبى خاتم، أحيا تراث النبيين من قبل، ولخصه أجمل تلخيص فى الكتاب الذى نزل عليه وهو القرآن الكريم الذى بدأ الحديث عنه فى أول السورة بأنه " لا ريب فيه "، هذا الكتاب الذى لا ريب فيه كتب له الخلود، هل كتب له الخلود على أنه وعاء للهدايات الصحيحة وانتهى الأمر عند هذا الحد؟. إن هذا الكتاب كتاب التحدى، والرسول الخاتم لابد أن يكون له إلى قيام الساعة إعجاز يدل عليه، يدل على أنه موفد من عند الله، مرسل إلى الخلائق كافة، ولذلك كان التحدى بهذا الكتاب، هذا الكتاب بين أيديكم من كان يستطيع أن يأتى بسورة منه فليفعل " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين " بدأت الصفحات الأولى فى السورة تعلن حقائق الإيمان بالله الواحد وبالنبى الخاتم عليه الصلاة والسلام، كان المفروض أن أولى الناس بتصديق هذا النبى والالتفاف به والاحتشاد حوله أهل الكتاب، لكن أهل الكتاب رفضوا الإيمان، ورفعوا راية التحدى والطغيان، وأخذوا يهاجمون النبوة الخاتمة هجوما أعمى، ولذلك كان نصف السورة الأول - تقريبا - يدور حول مواقف اليهود من هذا الدين ومن صاحبه، ولا تزال الأيام تكشف عن عظمة هذا الكتاب كأنما نزل يوم الناس هذا، لأن حديثه المستفيض عن بنى اسرائيل، وتقريعه المستمر لهم، وتنديده بآثامهم وأخلاقهم كل هذا يجعل القرآن الكريم كتاب الساعة
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي