ولكنه يكابر معتقدا أن ما عليه حق مع أنه ضال ص _094
وهذا مسلك المنافقين الذين يقال لهم: " لا تفسدوا في الأرض " فيكون جوابهم:" إنما نحن مصلحون " يقال لهم : " آمنوا كما آمن الناس " فيكون جوابهم:" أنؤمن كما آمن السفهاء " !!. هذا النوع من الناس - الذى يكفر لأن له وجهة نظر سيطرت عليه وحجبت عنه الحق، ونسجت على عينيه وقلبه غشاوة - يقول الله فيه: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا * ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا و اتخذوا آياتي و رسلي هزوا " ، ولن يخرج الكفر فى صوره عن هذين الصنفين صنف يعرف الحق ولكنه يكره أن يستجيب لندائه لغلبة الشهوات عليه، وصنف آخر طمست عينه وبصيرته فهو لا يرى إلا ضلاله وخباله. وكلا الصنفين ضال لأن الإيمان الحقيقى نضارة فى العقل تجعل المؤمن حسن الرؤية للحقائق فحوة وفى القلب تجعل المؤمن إذا عرف الحق انشرح له صدره، وأذعن له ضميره، واستقام به فعله، وصلحت به سريرته وعلانيته، ونحن ندعو الله أن يجعلنا من أولئك الذين يجمعون بين يقظة العقل ويقظة القلب. هذا النوع من الناس هو الذى بدأت سورة البقرة تتحدث عنه، وتبين أن الإيمان ليس تصورا نظريا فقط، ولكنه إلى جانب حسن التصور للحقائق استقامة خلقية " هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون " . صورت السورة مواقف أهل الحق ومواقف أهل الباطل من كافرين صرحاء ومن كافرين متوارين مداهنين مخادعين. ثم بدأت السورة تعلن ص _095