تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصنف الآخر هم الذين كفروا، وقد قسمتهم سورة البقرة قسمين: القسم الأول: ظهر بكفره، واستعلن بضلاله، ولم يجد حرجا فى أن يكون مواجها للناس بما عنده. القسم الثانى: ظهر بالإيمان ولكنه أسر الكفر، ظهر بالهدى ولكنه أبطن الضلال، هذا الصنف سرعان ما تكشف الأيام عن خباياه، وتفضح سرائره، ويبدو للناس ما اكتتم من أمره، وهم المنافقون، والمنافقون كفار يقينا، إلا أنهم ـ كما قلت ـ لمصالح خاصة تظاهروا بغير ما فى باطنهم، وقد تحدث القرآن عنهم فى هذه السورة وفى غيرها، فى هذه السورة تناولهم بهذا الأسلوب: " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون " . ونقف وقفة قصيرة عند هذا التوضيح لموقف المنافقين والكفار، فقد تبين لنا من دراسة هؤلاء الكافرين أنهم صنفان: صنف يعرف الحقيقة، ويدرك أن رسل الله جاءوا بالبينات ولكنه لشهوة غالبة، لمال يحتاج إليه، لمنصب يحرص عليه، لطمع من أطماع الحياة العاجلة، لشىء من هذا أو ذاك يرفض أن يصدق وأن يستكين لله وأن يلبى مطالب الدين، هذا النوع من الناس يعرف الحقيقة ولكنه يرفض أن يصدق بها وأن يخضع لها !. فى هذا الصنف يقول الله عز وجل: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين " ، فى هذا الصنف يقول الله عز وجل " سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين " ، أساس هذا الكفر أن العقل سليم عرف الحقائق، ولكن القلب مريض رفض أن يذعن وأن يسلم هناك نوع آخر من الكفر أساسه أن العقل نفسه لا يحسن النظر، البصيرة نفسها لا تدرك الحقيقة، صاحب هذا النوع من الكفر أعمى لا يرى،

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٩٨