عن هذا الملكوت الضخم " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون " ص _089
سورة البقرة، يمكن أن نقول بإجمال: إنها تحدثت عن التقوى فى أول صفحة منها ثم أخذت بعد ذلك تصف معالم التقوى، ووسائل بلوغ التقوى، ومن هم الأتقياء، وغير الأتقياء وأحوال الأمم القديمة، وأولها أمة بنى اسرائيل، كيف سقطت عن مستوى التقوى، كيف جاءت الأمة الإسلامية بعد ذلك، وكيف ورثت الوحى الأعلى، وكيف تتقى الله، كى تؤدى رسالته، وكى تكون أهلا للاستخلاف فى الأرض، وكيف تعتمد على الله فى إيمانها وعبادتها، وفى النهوض بالتكاليف التى حملتها.. إن الله جل شأنه عندما أمرنا أن نقوم بما أوجب علينا خلال هذه السورة المطولة من عبادات ومن أعمال ومن تكاليف فإنه كلفنا أن نبذل وسعنا، وطلب منا أن نستغفره فيما نخطىء فيه أو ننساه وطلب منا كى نثبت على الدين وكى نتمكن من العيش به أن نستمد منه العون فى الانتصار على الكافرين الذين يحاربون هذا الدين والمنتسبين إليه. هذه صورة سريعة لسورة البقرة، يحتاج الأمر بعد ذلك ـ كما قلت لكم ـ إلى صورة مفصلة لبعض أركان هذه السورة الكبرى. نرجو أن يوفقنا الله إلى تكوين هذه الصورة فى خطب أخرى. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. * * * ص _090