تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما بدأت السورة بالحديث عن الإيمان والتقوى وعن الإيمان بما ورد من كتب سابقة وبالمرسلين الذين جاءوا بهذه الكتب ختمت السورة بما بدئت به: " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير * لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " ثم ختمت بهذه الأدعية: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " ، هذا الختام أعقب تفصيلات اتصلت بأول السورة، أول السورة تحدث عن الإيمان بالغيب، ومن الإيمان بالغيب الإيمان بالبعث، ولذلك تجد فى أواخر السورة حديثا عن الإيمان بالغيب وهو يشرح البعث " أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير " ، لكن الله عز وجل لا يطلب منه أن يرى كل إنسان معجزة مادية كى يعقل وكى يصدق وكى يؤمن، إنه يقول للإنسان: منحتك عقلا وأدلك على ما تعرفنى به: إنك عندما تأكل طعاما ميتا فاقد الحس ـ طبخ فى النار ـ فإن هذا الطعام الميت ـ بعد عدة ساعات ـ يتحول فى جسدك إلى كيان حى !! يتحول الطعام فى جسدك إلى خلايا حية، يتحول إلى عظم ولحم. ودم وأعصاب وشعر وأظافر! . كيف يتحول؟ لا ندرى، لكن الذى ندريه أن هذا الإنسان يولد ووزنه رطلان ـ تقريبا كيلو ـ ثم يتحول إلى مائة كيلو تقريبا !!. كيف تحول الجماد ـ الطعام ـ إلى حياة فى كياننا؟ هذا ما تشير إليه السورة عندما تتحدث

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٩٣