تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أثمر أن اليهود فى العالم كله من وراء اضطرابه النفسى والخلقى والاجتماعى، ولذلك فإن القرآن عندما خاطب هؤلاء قال لهم: دعوا ما لديكم واتبعوا النبى الجديد الذى يعلمكم، إن كانت لكم مكانة فيستحيل أن تبلغوها إلا إذا تبعتم الصالحين وإمام الصالحين محمد بن عبد الله: " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون * وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون " . هذه المعانى كما ذكرت لبنى إسرائيل ذكرت كذلك بالنسبة للمسلمين، ما معنى هذا؟. من إنصاف القرآن أنه عندما يشرح كيان الأمم الهالكة يذكر محامدها ومعايبها على سواء، وعندما يذكر الأمة التى تحمله وتبلغه ـ وهى الأمة الإسلامية ـ يذكرها كذلك بأنها إن لم تؤد ما عليها ضاعت، وإن لم تلتزم السنن المرسوم زاغت، ولذلك يقول للمسلمين : " كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون * فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون " ، ومعنى " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " أنكم إذا نسيتمونى فسأنساكم، إذا لم تؤدوا حقى فلا عهد لكم عندى، إذا لم تلتزموا منهج التقوى الذى رسمته ـ فى هذه السورة ـ فإنكم سينطبق عليكم ما ينطبق على الأمم قبلكم !. عندما نستعرض السورة تفصيلا سنجد أن التقوى شملت نظام الأسرة، نظام البيع والشراء، نظام الزواج والطلاق، نظام الرضاعة، نظام اليمين، نظام الإيلاء ـ وهو الحلف على شىء معين بالنسبة للمرأة. السورة هنا شملت أغلب الأحكام التى ورد بها القرآن الكريم، وبينت أن إقامة هذه الأحكام فى جملتها هى التى تجعل المجتمع الإسلامى تقيا، وتجعل الأمة الإسلامية جديرة برعاية الله. ص _088

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٩٢