أول هذه الوجوه أن القوم كانوا فعلا ـ كما ذكرت السورة ـ قوما مفضَّلين: " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين " ، لكن إسرائيل الذى فضل وفضل أبناؤه على العالمين بم فضل وفضل أولاده؟ تقول السورة نفسها: إن إسرائيل ـ وهو يعقوب ـ كان نبيا يدعو إلى توحيد الله، وكانت دعوته امتدادا لدعوة جده إبراهيم، وكان هذا النداء بتوحيد الله، والحرص على هداية الناس به كان ذلك المثل الأعلى الذى يتوارثون تبليغه والتجمع عليه : "أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون " ، فهل أولاد إسرائيل الآن على مستوى الرسالة التى بلغها إسرائيل؟ لا ليسوا على المستوى، من الناحية النظرية الكتاب الذى بين أيديهم مشوه، ملىء بالمفاسد الخلقية، إن الذى يقرأ سفر (نشيد الإنشاد) الذى لسليمان ـ وهو موجود فى العهد القديم ـ يقرأ جملا عاهرة، وعبارات سيئة رديئة مليئة بالانحلال، مليئة بالدعوة إلى الفسق والإثم، وما يتصور فى كتاب مقدس أن ينطوى على هذه المآسى والمخازى. وسفر (التكوين) ـ وهو حجر الزاوية فى العهد القديم ـ سفر ملىء بوصف الله بالجهل والندم والتجسد والأكل مع البشر والمصارعة لبعض الخلق وما إلى ذلك مما لا يمكن أن يكون كلاما مقبولا ولا معقولا !. ثم إن فكرة إسرائيل التى قامت على أساسها الدولة فكرة مليئة بالشرور والغطرسة، وعندما كنت فى (المغرب) نقل لى صديق ـ يعرف الفرنسية ـ تصريحا لـ (بن غوريون) ـ وهو شيخ مشلول الآن بين يدى ربه ـ يقول: إن الله خلق الكون فى ستة أيام ولم يكن لديه وقت لإصلاحه فنحن الذين نتولى إصلاحه بدلا عن الله !. هذا الكلام سجله صديق لى فى مجلة سويسرية معروفة الاسم ورقم العدد. ماذا أثمر هذا الكلام؟. ص _087
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي