تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إننا نؤمن بأن الله موجود، ونحن لا نحس الوجود الإلهى بأصابعنا، نحن لا نحس عقولنا بأصابعنا، نحن لا نحس أرواحنا بأصابعنا، فكيف نتصور أن رب المادة والروح يمكن أن يدرك بالحس العادى؟ هذا مستحيل، ولذلك كان الإيمان بالغيب شيئا مستهجنا عند من عبدوا الحس " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * و ما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم * ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين * و ما يكذب به إلا كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين " ، أى خرافات الماضى، والماضى يجب أن يترك، الإيمان بالله، الإيمان بالوحى أساطير الأولين!!. هذا الكلام تكرر كثيرا: " ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين " ، الكلام عن الماضى وأن الماضى خرافى وأن ما نرثه عن الأوائل هو الخرافات ليس كلاما جديدا من اختراع العصر الحاضر، لا، هذا كلام قديم، عندما كان الوحى الأعلى يتلى على الناس كان الملحدون يقولون نفس الكلام الذى يقال الآن فى بعض الصحف ! الإيمان بالغيب شىء لابد منه، لأننا نحن البشر ما نستطع أن نرى إلا أجساما معينة ووفق مسافات معينة فإن طالت المسافة عجزنا عن الرؤية، وإذا دقت الأجساد أو صغرت عجزنا عن الرؤية، والله أكبر وأجل من أن يرى أو يلمس أو يحس على هذا النحو الذى يفكر فيه الذين يصفون أنفسهم بالعلم ولا علم لهم. هذه السورة بدأت تصف المتقين وتبين أن المتقين الذين يؤمنون بالغيب يضمون إلى ذلك أنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون بما نزل أولا من كتب على أنبياء الله جميعا، وأن هذا الإيمان الشامل لابد منه لكل من يريد استيعاب الإيمان والتصديق بما عند الله. بدأت السورة بعد ذلك تتحدث عن بنى إسرائيل، والحديث عن بنى إسرائيل نوجه النظر إليه من وجوه: ص _086

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٩٠