تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان به مؤتمنا على صلاته وصيامه، على قضائه بين الناس ص _084

وحكمه فى شئونهم، علي خصومته فهو ما يخاصم إلا لله، وما يحارب إلا لله، الكيان الإنسانى كله ما ينضج ولا يعظم ولا يكرم إلا بمقدار ما تصقله التقوى هذه نظرة مجملة على السورة، كأنى فى طائرة أطوف بمدينة كبيرة فأنا ألقى نظرة مجملة سريعة لكن عندما أبدأ فأنظر نظرة متفحصة متأنية لكل جانب أجد أن السورة ـ وهى تتحدث عن الأتقياء ـ بينت أن الناس ثلاث فرق : مؤمنون أتقياء، وكفار ملحدون فجرة، ومنافقون هم فى باطن أمرهم لا إيمان لهم، ولكنهم فى ظاهر أمرهم ـ ورعاية لمصالحهم ـ يلتحقون بركب المؤمنين!! آيتان أو ثلاث فى المتقين، آيتان فى الكافرين، ثلاث عشرة آية فى المنافقين أغلغل البصر قليلا ـ مع أول السورة لأجد هذه الكلمة فى وصف المتقين: "الذين يؤمنون بالغيب " ما هو الغيب؟ الغيب شىء وراء المحسوسمن قديم كان ناس يقولون: ما نؤمن إلا بالمادة، ما نؤمن إلا بالمحسوس، يجىء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم وفى يده عظم وهو يفتته ويُذريه فى الهواء وهو يقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا ؟ فقال: " نعم يميتك الله تعالى ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار " يستطع الذى خلق أولا أن يخلق أخيرا لكن ما هو منطق الجاهلى؟ هو ما يتردد الآن فى بعض الصحف من أن الإيمان بالغيب ليس تفكيرا عقليا ص _085

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٨٩