تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب " . ص _083

خذ مثلا قوله تعالى ـ وهو ينظم العلاقة فى البيت : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين "، حتى عند تنظيم الطلاق يقول:" وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم " ، ويظل الأمر بالتقوى ماشيا فى صفحات السورة حتى تصل إلى الصفحة الأخيرة وهو ينظم المعاملات بين الناس فيقول ـ بعد أكبر آية فى القرآن وهى آية الدَّين : " وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه " ، تكررت كلمة "التَّقْوَى " فى السورة نحو أربعين مرة لأن الدعامة التى نهضت عليها السورة هى: " هُدًى لِلْمُتَّقِينَ "، وعندما قلت: إننى ـ بينى وبين نفسى ـ رمزت للسورة فى دماغى بأنها سورة (الأتقياء) إنما قصدت بذلك أن هذه السورة وضعت المواصفات لتقوى الله، ومعنى التقوى: أن تعرف الله، لكن أى معرفة؟. معرفة نظرية صورية؟ لا. التقوى أن تعرف الله معرفة تتحول إلى خشية نفسية وخوف عاطفى وإجلال وجدانى لله جل شأنه هل التقوى معرفة وخشية كلاهما داخل النفس البشرية فقط؟ لا، لابد أن يظهر ذلك فى السلوك: عبادة، معاملة، خلقا، لأن هذه السورة تتناول المجتمع، ففى ميدان العبادة يقال:" كتب عليكم الصيام "، وفى ميدان التشريع يقال: " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص " ، وفى ميدان السياسة والدولة يقال: " كتب عليكم القتال " ، اللفظ واحد، يشمل تشريعات عبادية واجتماعية وسياسية، لأن التقوى لا تنقسم ولا تنفك، فالضمير التقى هو الضمير الذى يكون

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٨٨