تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تسأل: لم سميت هذه السورة ـ بينك وبين نفسك ـ بهذه التسمية؟. والجواب: لأنى لاحظت ـ فعلا ـ أن السورة كلها تدور حول حقيقة التقوى ومعالمها وما يوصل إليها وأقسام الناس منها ومواقف الأولين والآخرين من حقيقة التقوى !. لابد من نظرة مجملة سريعة، ثم نظرة مفصلة قليلة، ثم نظرات جانبية مختلفة، فلننظر النظرة السريعة.. النظرة السريعة أن السورة بدأت تقول: " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " . هذا القرآن بعيد عن الشبهات، لا تتسلل إليه ريبة، أما الكتب الأخرى فإن الريب تكتنفها.. إن الله صان هذا الوحى الخاتم، وجعله منزها عن أى شك، فما فيه حقائق مقطوع بها، يستحيل أن تكون فى هذا الكتاب عقائد أو عبادات أو معاملات: أو أخلاق أو أحكام جزئية أو كلية فيها شىء من الخلل "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ". أوجه النظر إلى كلمة (المتقين) فإن مفتاح السورة إنما تمسك به عندما تقف هنا وقفة متدبرة. أولا: من هم المتقون؟ الجواب " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون " ، لكن ما التقوى بعد هذه الأوصاف المجملة للأتقياء؟. هنا أخذت السورة تفيض فى شرح التقوى، وأوجه النظر إلى أن السورة خمسين صفحة، وأنه ما من صفحة أو صفحتين إلا وكلمة "التقوى" ترد تقريبا.. ولأضرب الأمثلة: فى الصفحة الأولى "هُدًى لِلْمُتَّقِينَ " بعد صفحة واحدة تجد التقوى أساسا فى العقيدة، أن توحد الله وتعبده عبادة مبرأة عن كل شرك شاعرا بأنه الذى خلقك وخلق أجدادك من قبلك ويخلق ص _082

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٨٦