تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السورة التى أردت أن ألقى نظرات عليها ـ هذا اليوم وأياما أخرى إن شاء الله ـ هى سورة البقرة، وهى أطول سور القرآن الكريم، وأملؤها بالأحكام، وأحفلها بالعبر والهدايات روى عن أنس رضى الله عنه: " كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا يعنى عظم أى عظمت منزلته وأصبحت له مكانة، وذلك أن الحفظ قديما ليس كهيئتنا الآن، نحن أشرطة حية تحفظ القرآن الكريم أحرفا وألفاظا، أما الأولون فكانوا يحفظون القرآن الكريم على نحو آخر، كانوا يستعينون على حفظه بالعمل به، كانوا يستوعبون ما فيه من نور، يستبطنونه فى سرائرهم فهى به مشرقة، وهم به على درجة من الإيمان والصلاح والاستقامة يشركون بها الملأ الأعلى أحب أن أوجه النظر إلى خطأ شائع بين المسلمين، إنهم يظنون أن الآيات تجمع فى السورة من السور ويركم بعضها فوق بعض، وكما تنظر إلى دكان جمعت فيه السلع ورمى بعضها فوق البعض الآخر دون ترتيب أو ضبط أو تنسيق، بعض الناس يظن سور القرآن تجمعت الآيات فيها على هذا النحو: ركام من الأحكام ليس هناك ضابط ولا رابط فى حشده وسوقه، وهذا خطأ كبير. ولذلك اجتهدت أن القى نظرات على التفسير الموضوعى للقرآن الكريم من على هذا المنبر، وتفسير سورة البقرة سنأخذ فيه هذا المنهج: أن السورة كلها وحدة مرتبطة متناسقة، لها محور تدور عليه، ولها أول يمهد للآخر، وآخر يصدق الأول، ومهما طالت السورة فإن المعنى الذى نقرؤه الآن يطرد فى سور القرآن، ومن أول هذه السور سورة البقرة بينى وبين نفسى ـ وأنا أشرح القرآن الكريم وأفسره ـ سميتها ـ أى سورة البقرة ـ سورة (الأتقياء) ص _081

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٨٥