تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا لا يقتضى حماسة يوم ولا فصاحة خطيب، لا، هذا يقتضى سياسة مدروسة بعيدة المدى، فإن اليهود لما أرادوا اغتصاب فلسطين وضعوا خطة بعيدة المدى تنفذ على عشرات السنين، ولا أدرى ما الذى يجعل المسلمين يضعون خططا لأيام أو لأسابيع؟! السياسات البعيدة المدى لابد منها، لابد أن يكون لنا من نتعلم منه، ومن يشرف على نواحينا المادية والأدبية، ويحنو على الإسلام، ويتألم لألمه ويفكر بمشاعره وقضاياه، لابد من هذا كله. إن أمتنا الإسلامية تعيش فى العالم الآن وفيها غفلة غريبة، جاءت امرأة من الولايات المتحدة الأمريكية فى أوائل الأربعينات، وراحت إلى أسيوط ، وبدأت عملية تبشير، وحصيلة تبشيرها الآن مستعمرة من نحو عشرين فدانا فيها نحو ألفى رجل وامرأة دخلوا المسيحية على المذهب البروتستانتى ! المرأة ـ فى صمت ـ اشتغلت بأخذ اللقطاء وتربيتهم وتدريبهم وتعليمهم، وهم الآن يمثلون مستعمرة داخل أسيوط، لماذا يكون الفكر التبشيرى طويل الأمد، طويل البال، واسع الحيلة، بينما الفكر الدينى عند المسلمين طائش سريع ملتهب ويخمد على عجل؟ إن المسلمين يجب أن يكون لهم- فعلا- من يرسم لهم هذه السياسات الطويلة المدى ويبصرهم بيومهم وحاضرهم ومستقبلهم، يبصرهم بتاريخهم الغابر وما يستفاد منه من عبر. إن كل حكم ـ على أى شبر من أرض الإسلام ـ يخاصم الإسلام هو عميل مرتد يشتغل لحساب الشرق الشيوعى أو الغرب الصليبى، ، كلاهما الآن مسلح وذكى. مخاصمة الإسلام لا تجوز، الولاء كله للإسلام، والحب كله لله ولرسوله، وما عدا ذلك فهو تبع، نحن نريد أن يعلم القاصى والدانى أن مصر لن تكفر بالله، لن تهجر الإسلام، إننا لن نقبل عمالة لشرق أو لغرب. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ص _077

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٨٣