تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله أهلك عادا قديما لأنهم كانوا كما وصفهم الله " وإذا بطشتم بطشتم جبارين " فهذا البطش بطريق الجبروت ألم يظهر مرة أخرى فى دمشق والقاهرة فى ظل حكام لم يتقوا الله، وكانوا عملاء للاستعمار العالمى؟ هذا خط مشى فيه الاستعمار العالمى وأعانه عليه قوم آخرون من جلدتنا. أيها الإخوة: إن مصر ـ وأنا أعلم بحقيقة مصر وخطورة وضعها السياسى والاقتصادى والعالمى ـ كانت الدعامة فى نجاة العالم الإسلامى من الصليبية وحروبها فى العصور الوسطى، وكانت دعامة العالم الإسلامى عندما اجتاحت ألوية التتر بغداد ومضت جحافلهم تريد أن يظلم العالم كله أمام زحفها حتى اصطدمت بالجيش المصرى فى فلسطين وانهزم التتار. إن مصر هى العاصمة الثقافية للعالم الإسلامى، هى العاصمة الروحية للعالم الإسلامى، ولذلك فإن المؤامرات تخفى وتظهر حينا بعد حين كى ترتد مصر والعرب كلهم عن الإسلام. وشغل المسلمون بمحاقر الأمور، وتركوا دهاقين السياسة العالمية يرسمون خططهم وينفذونها فى صمت، فماذا كانت النتيجة؟ وجدنا الجامعة العربية تتفق مع إمبراطور الحبشة على أن يأخذ أرتريا وهى قطعة من أرض الإسلام، وأخذها وبدأ تنصيرها، كما بدأت سياسة تنصير عامة من آخر وادى النيل إلى القاهرة والإسكندرية. وكان مما جعله عبد الناصر لضرب الإسلام أن أوهن قوى الأزهر، وقوى الجماعات الإسلامية، ودعم الآخرين وهيأ لهم فرصا ضخمة للظهور والنجاح والتفوق. لعله قدر سابق، لعلها إرادة الله الرحمن الرحيم، لعلها مشيئة مالك القوى والإرادات أن مصر اعتصمت بحبل الله، وقررت أن تبقى على الإسلام. وهنا أقول بشىء من الصراحة والوضوح: إن مصر إسلامية شكلا وموضوعا، وإن مصر ستبقى أرض الإسلام وموئل تعاليمه ومثابة جنده، ص _074

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٨٠