تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد مضى المسلمون ـ فى تاريخهم الطويل ـ يخدمون الإنسانية، ثم بدأ التاريخ الإسلامى يترنح، وبدأت الأمة الإسلامية تضطرب، إننى قرأت رأى ابن خلدون فى العرب، وهو رأى شديد، لكن يبدو أنه صحيح، فإن ابن خلدون يقول: " إن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصيغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة " يستحيل أن ينهض العرب إلا بنبوة، يستحيل أن تقوم للعرب دولة إلا لشريعة سماوية، يستحيل أن يدعم للعرب كيان إلا بالإسلام، فإذا فرط العرب فى الإسلام فرطوا فى مجدهم، وفرطوا فى كيانهم، وفرطوا فى حياتهم وشرفهم، وأصبحوا ألعوبة فى أرض الله، بل أصبحوا أعداء لأنفسهم قبل أن يكون غيرهم عدوا لهم. ولقد نظرت إلى الأمة العربية فى عمرها الحاضر فوجدت أن برنامجا للارتداد العام وضع فى أوربا بشقيها: الشرقى الشيوعى، والغربى الصليبى، وضع هذا البرنامج لجعل المسلمين يرتدون عن دينهم، وأخذ هذا البرنامج يطبق بطريقة فيها دهاء ومكر. وأحب أن أقول: إن تطبيق هذا البرنامج يستدعى أولا: محاربة الأخلاق الإسلامية، محاربة التقاليد الإسلامية، نزع الولاء لله ورسوله وجعل الولاء لشىء آخر، وبدأ هذا التطبيق فعلا. عندما أنظر للعرب الآن أجد أعراض المرض ظهرت كلها عليهم . * كان فى " ليبيا " شعب إسلامى احتلت أرضه " إيطاليا " ولكنه بقيادة " عمر المختار " يقاوم، ثم جاء استقلال، فى ظل هذا الاستقلال يقاد إمام مسجد إلى السجن إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا!! أهذا استقلال؟ أم أن أيام عمر المختار وأيام المقاومة الإسلامية للاحتلال الإيطالي كانت أشرف؟ * كان فى " سوريا " شعب إسلامى احتلت أرضه " فرنسا " ومع ص _072

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٧٨