تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت الخلفية ـ فعلا ـ مشرفة، لأن الناس تسامعوا أن عمر وأبا بكر من قبله، وأن الحكام المسلمين كانوا ـ فعلا ـ نماذج لتقوى الله، والسبب فى هذا الإسلام. هذا الإسلام جعل سادة الأمصار العربية من الأعاجم ، سأل الخليفة الأموى الوليد أو سليمان: مَن سيد البصرة؟ فلان. من سيد الكوفة؟ فلان. من سيد مصر؟ فلان. من سيد دمشق؟ فلان، كلهم كانوا أعاجم، ما عدا واحدا فقط كان عربيا!! ما الذى جعل الأعاجم يسودون؟ الإسلام الذى ألغى التفرقة العنصرية، وجعل الخلفاء يصلون وراء الحسن البصرى، وما كان عربيا، وجعلنا نتعلم كلنا من البخارى، وما كان عربيا، وجعلنا نحب صلاح الدين الكردى، وما كان عربيا! الحضارة العربية حضارة إنسانية، شارك فى صنعها فقهاء القرآن والسنة من كل جنس، حتى الأدب العربى شارك فى رفع رايته وتصفية ديباجته وإبراز جماله الفنى شعراء فيهم الرومى والفارسى والعربى. ومضت هذه الحضارة، لكن اشتبكت فى مسيرتها بالعداوات التقليدية، هل نحن اشترينا عداوة اليهود أو النصارى؟ لا، يقول التاريخ: لولا ظهور الإسلام لباد اليهود !! فإن اليهود آووا إلى بلاد الإسلام فى وجه الاضطهاد الذى نزل بهم فى كل مكان حلوا فيه. نحن ـ بطبيعة ديننا الفكرية ـ أصحاب سماحة، وأصحاب نظر عقلى، وأصحاب احترام للدليل، لكن عندما يعرض بعض الناس سلعا كاسدة أو مغشوشة فينصرف الناس عنها إلى صاحب سلع جيدة وبضائع نقية فإن صاحب البضائع المغشوشة يرجع بالحقد، وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى " ص _071

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٧٧