خرجت بمبادئ جديدة يقول فيها رئيس الدولة أبو بكر رضى الله عنه: " أما بعد: أيها الناس فإنى قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقومونى، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندى حتى أرجع إليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله " . ولذلك وقف بدوى فى بلاط كسرى ـ هو ربعى بن عامر ـ يقول للفرس ويقول لغير الفرس ممن ورثوا جبروت الملك، وفساد الحكم، واستبداد الفرد، وسيطرة العصبيات العمياء، يقول لهم: " إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " . إن كلمة التوحيد وضعت أسسا مكينة لما يسمى فى عصرنا: حقوق الإنسان. هذه الحقوق جعلت رجلا ـ قهر الجبابرة وهزم الروم والفرس ـ كعمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى قاتل أخيه فقال له ـ بطبيعة الإنسان الذى يرى قاتل أخيه، وقد أسلم ـ: والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم !! فيقول له الأعرابى: يا أمير المؤمنين أيمنعنى هذا حقى؟ قال: لا . هبنى أكرهك لكن حقك يصل إليك كاملا، لا دخل للكره ولا للحب فى محاباة أو ظلم أو إيثار " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " ولذلك كانت الخلفية وراء ربعى بن عامر مشرفة عندما يقول للناس: جئنا نخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام!! ص _070
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي