كان لديهم جحود غريب، اقترحوا أن تجيئهم ناقة من الصخر، فانشق الصخر عن ناقة ـ كانت معجزة واضحة ـ "وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها " . جحدوا بعدما أتتهم البينات "وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون " . ثم إن الكلام يطول فى شمال الجزيرة حيث كانت الأيكة وقرى مدين وشعيب الذى يسمى خطيب الأنبياء، وكيف نصح قومه ألا يبخسوا الناس حقوقهم، وألا يفتاتوا عليهم، وأن بقية الله خير لهم، هذا إلى جانب القرى الشاذة التى استمرأت الفساد، وارتكبت فى ناديها المنكر، واقترفت الآثام. فالجنس العربى فى بداية تاريخه فسق عن أمر الله فضرب ضربة أطاحت به وانتهى أمره، ويقول القرآن الكريم فى سورة هود ـ وهى سورة تحدثت عن الأنبياء العرب " فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " هذه مرحلة للجنس العربى، ثم جاءت مرحلة أخرى، انتهت العرب البائدة، واصطفى رب العالمين إنسانا مطهرا مبرءا مصونا نبيلا مجيدا، اختار محمدا، ورباه ليربى العرب به، وربى العرب به ليربى الناس جميعا بهم، وكانت المعجزة أن القبائل التى هلكت فى الأولين وباد تاريخها أصبحت بأثر هذا النبى المبارك وبالتربية الراشدة التى وضع أسسها واتضحت معالمها فى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تدوس أكفانها القديمة، وترتدى حلة قشيبة، وتخرج على الناس بمبادئ جديدة تقول: " إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع". ص _069
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي