تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إننى أذكر هذه الخصائص التى ظهرت فى العرب البائدة لأننى ـ كما قلت ـ أرى التاريخ لا يستجد له جديد على ظهر الأرض، يكاد يكرر نفسه، حتى قيل فى المثل الرومانى: " لا جديد تحت الشمس " وحتى قيل فى المثل العربى : كل خليل كنت خاللته لا ترك الله له واضحة كلهم أروغ من ثعلب ما أشبه الليلة بالبارحة نجىء إلى " عاد "، لِمَ هلكوا؟ كانت لديهم كبرياء غريبة، كان لديهم جبروت غريب، يقول الله جل شأنه: " وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون * قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين " . سبحان الله! نبى من أنبياء الله يخاطب بهذه اللهجة؟! إنه الكبر والجبروت " فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة " . هذا الجبروت انتهى بهم إلى أن نزل عليهم من السماء عذاب أودى بهم، كانوا عمالقة ـ وكما تجىء عاصفة فتطوّح برأس النخلة ـ كان هؤلاء يأتيهم العذاب من عند الله فيجلد بهم الأرض، وتطير منهم الأعناق، ويبقون على الثرى كأنهم أعجاز نخل منقعر!! قال تعالى: " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابي ونذر " . نجىء إلى " ثمود " لم هلكوا وبادوا؟ ص _068

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٧٤