تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين يفقدون فقدان الأولويات. يعنى لو أن عندك مائة جنيه وبيتك خال من كل شىء، فإن المائة جنيه تصرف ابتداء فى شراء تموين، فى شراء الضرورات التى لابد منها للبيت، فإذا ذهب المغفل واشترى راديو أو تليفزيون فماذا يصنع بهذا؟! الأمة الإسلامية فيها أزمة أخلاق، فيها أزمة عبادات صحيحة، فيها أزمة دفاع عن العقائد الحقيقية، ومع ذلك فإن أعدادا من المسلمين يفكرون فى أمور ما يفكر فيها عاقل. والآن وجدت أن عدوين يشقان طريقهما إلى الأرض الإسلامية: العدو الأول يقول: الإسلام كتاب من غير سنة ‍! وقد رأيت هؤلاء فى باكستان، ورأيتهم فى السودان، وامتدت أخطارهم أخيرا إلى القاهرة، وقادهم ـ فيما أعلم ـ العقيد " معمر القذافى ". والواقع أنه عندما تضيع السنة فسيضيع القرآن بعدها، كأن العدو بلغ من خبثه أن قال: اقسم المعركة قسمين: اضرب السنة أولا، فإذا انتهيت منها، انفردت بالقرآن فأجهزت عليه. وضرب السنة جنون، لأن المفسر الأول للقرآن هو محمد عليه الصلاة والسلام فى قوله وفعله وتقريره، فإذا ضاع التفسير أو إذا ضاعت المذكرة التفسيرية للقانون فماذا يبقى؟ العدو الثانى يقول: الإسلام دين لا دولة ‍! وقد استؤجر لهذا أناس أصحاب أسماء لامعة كمصطفى كمال أتاتورك، وجمال عبد الناصر، أما مصطفى كمال فقد صنع له الحلفاء زعامة ليجعلوا منه رجلا، وما كان رجلا، كان جاسوسا مرتدا خائنا قذرا، وأما جمال عبد الناصر فشخص متهور، مقامر لا مغامر، ما دس يده فى خضراء إلا يبست، ولا دخل معركة إلا انهزم فيها، وقيل: إنه أبو العباقرة ‍‍الإسلام دين ودولة، كتاب وسنة . ص _061

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٦٧