ويمكن أن ينتقل من مكان لمكان، وفى دراستى لهزائم المسلمين- ابتداء من أحد- ما وجدت هزيمة وقعت بالمسلمين إلا كانوا هم سببها، حتى إن القرآن الكريم لما حدثت المسلمين أو أجابهم عن تساؤلهم "أنَّى هذا " ؟ كان الجواب " قل هو من عند أنفسكم " . الصليبية تطارد الإسلام من قديم، وهذه حقيقة يجب أن تدرس وأن تعرف، ومحاولة التغطية عليها محاولة سمجة وفاسقة، ولذلك رأيت أن أكشف زيارة " بابا روما " للفلبين، لأن الرجل يريد أن يضع طابعه على ما بقى من أرض الإسلام هناك!! ثم انضم إلى الصليبيين فى عدوانهم على الإسلام الشيوعيون، والتمدد الشيوعى خطير، وقد أخذ نصف العالم الإسلامى فى آسيا، لأنه ـ كما ذكرت فى كتابى " الإسلام فى وجه الزحف الأحمر " كانت " سيبيريا " مسلمة وقد قتل ملكها وفقئت عينه وهو يدافع عنها، كانت " القرم " مسلمة، كانت " الأرال " مسلمة، كانت " أذربيجان " مسلمة . امتد الروس ـ والروس فى مساحتهم الطبيعية ما يملكون أكثر من أرض تشبه مساحة مصر ـ فى الشرق، وأخذوا آسيا حتى بلد "البخارى " فى " أوزبكستان " وضعوا يدهم عليها. الأمة الإسلامية تشبه المغفل الذى لا يحميه القانون، لأنه لا يعرف مصلحته، ويخيّل إلىّ أن المسلمين أصيبوا بمرض " فقدان الذاكرة " فهم ما يدرون ما وقع لهم، وبالتالى لا يعرفون ما سيقع لهم. وبقاء الأمة على هذا النحو خطر تتعرض له عقيدة التوحيد نفسها، ولذلك وجدت أن الدين يفرض على أن أنفخ التراب عن هذه الحقائق، وأن أبدى الصورة القبيحة لهذه الأوضاع حتى يراها المسلمون فيخجلوا من تفريطهم ومن نسيانهم لربهم. أنا لا أخاف ـ والله ـ من الضغط الصليبى أو الضغط الشيوعى، ولكنى أخاف من الغفلة الإسلامية، وهذه الغفلة تبدو فى مظاهر كثيرة. وقد بدأت نهضة، ولكن الذين يحاربون النهضة أخذوا يجعلون ص _060
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي