تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال لهم كلاما من هذا النوع الذى نعرف قيمته الشكلية وندرك أن حقيقته جوفاء لا شىء فيها. قلت فى نفسى: هل يعى المسلمون فى شرق العالم العربى وغربه من الأطلسى إلى الخليج هذه الحقائق؟ لا. المسلمون لا يدرون شيئا عن تاريخ الإسلام وامتداداته فى شرق آسيا التى انتزع جزء منها وسمى " الفيلبين ". المسلمون هنا لا يدرون شيئا، إنما الذى أذكره أن المسلمين هناك يحبون الإسلام ويدفعون عن أهله، وعندما تورط العرب هنا فى حروب صليبية فإن إخوانهم المسلمين من جاوة، وسومطرة، وتركستان، وأفغانستان، وبلاد ما وراء النهر لم يتركوا العرب وحدهم، فالذى قهر الصليبيين هو صلاح الدين الكردى، والذى قهر التتار وهزم المغول هزيمة منكرة هو قطز وهو من تركستان. لا بأس أن يُعرف الفارق بين ما فعله المسلمون القادمون من هذه البلاد البعيدة بعد أن انتصروا على الصليبيين وبين ما فعله غيرهم، وينبغى أن تعرف أخلاقنا وأخلاق غيرنا. معى كتاب مترجم أيضا، يتحدث الكاتب ـ وهو رجل إنكليزى ـ عما فعله صلاح الدين عندما استرد بيت المقدس ووقع نحو مائة ألف صليبى فى يده فيقول: الواقع أن المسلمين الظافرين اشتهروا بالاستقامة والإنسانية، فبينما كان الفرنج منذ ثمان وثمانين سنة يخوضون فى دماء ضحاياهم، لم تتعرض الآن دار من الدور الصليبية للنهب، ولم يحل بأحد من الأشخاص مكروه، إذ سار رجال الشرطة بناء على أوامر صلاح الدين يطوفون بالشوارع يمنعون كل اعتداء يقع على المسيحيين !! وقد دهش المسلمون عندما رأوا البطريرك يؤدى عشرة دنانير مقدار الفدية المطلوبة منه ويغادر المدينة وحده وقد انحنت قامته لثقل ما يحمله من الذهب، وقد تبعته العربات التى تحمل ما بحوزته من الطنافس والأوانى ص _057

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٦٣