يقول المؤلف: وردّ السلطان " قدراك " حملة عارمة، ثم وقع اتفاقا سنة 1645 م مع السلطات الأسبانية لضمان سلامة قوافل الطرفين وتبادل المنافع، وفى مقابل ذلك سمح لهم ببناء كنيسة فى جزيرة المسلمين، ولكنهم نقضوا العهد بعد أعوام قلائل فتصدى لهم السلطان ولاذوا بالفرار تاركين وراءهم هيكل كنيسة خاوية، وفى سنة ص 25م ـ أى بعد مائتى سنة ـ فقد الأسبان مستعمراتهم عدا " عذراء ماليزيا ". هذا كلام يحتاج إلى شرح، فإن دولة أسبانيا التى نصّرت نحو أربعين فى المائة من السكان المسلمين بطرقها التى أشرنا إليها وقعت فى ضائقة مالية، فماذا تصنع؟ باعت الجزر ممن فيها وما فيها لأمريكا!! فحل الأمريكيون فى الفلبين محل الأسبان، وبعد خمسة أشهر قرروا شراءها مقابل مائتى مليون دولار دفعوها لأسبانيا. وهنا أعلن الشعب برمته الحرب ضد الغزاة الجدد، واستمرت الحرب بين المسلمين والأمريكيين إلى سنة 1901م وفى تلك السنة تألفت لجنة من "الكونجرس الأمريكى " لوضع تشريعات للفلبين، حاولت تحويل المسلمين عن معتقداتهم دون جدوى، فماذا تصنع؟ رأى الأمريكيون أن خير علاج للمسلمين هو اجتثاثهم بشن الحرب "البكتيرية " عليهم وعلى ماشيتهم، فاجتاحت أوبئة الكوليرا والجدرى والطاعون البانوبى جزيرة " ميندناو " ثم جزيرة " سولو " سنة 1903م. وبلغ ضحايا حرب الأوبئة حسب تقدير لجنة " تافت " الأمريكية مائتى ألف أو يزيدون، ونفقت مئات الألوف من الدواب بأوبئة الحمرة وطاعون الماشية. وهكذا خسر المسلمون أنفسهم وأموالهم بالخسيس المزرى من الغدر، كما تعرضت للهلاك آلاف مؤلفة من الدواب العجماء التى لا تدرى شيئا. وتحولت جزيرة " عذراء ماليزيا " تحت حكم الأمريكيين المباشر، وفى عهد الأمريكيين تكونت وزارة خاصة بشئون " مينداناو " و" سولو " وفى فترة الانتقال ألحق ـ فى غفلة من الزمن ـ المسلمون باختصاص وزارة الداخلية الفليبنية. ص _055
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي