إن العودة إلى الإسلام لا تعنى فقط نقل قضية فلسطين من الميدان العربى إلى ميدان أكبر منه، ولكنها تعنى ما هو أخطر من ذلك، تعنى أننا نحارب الخمول والبرود وعدم المبالاة وقلة الاكتراث والاستهانة بالقيم، إننا نحارب البلادة الشائعة، والفتور المنتشر، والاختلاسات والسرقات، والاستهانة بالمال العام. أنا لو كنت عربيا مسيحيا ومخلصا لبلدى لقلت للعرب: يا أهل البلد إنكم فى تاريخكم الماضى ما تكونتم أمة إلا بالإسلام، وما ارتفعت لكم راية، ولا نضرت وجوهكم كرامة إلا بالإسلام، وأنتم تواجهون دينا يريد أن يقص أجنحتكم بل أن يخلع قلبكم من بين أضلاعكم، ولابد أن تحاربوه بعقيدة، إن القوميات إلى الآن جربت نفسها وفشلت فلم لا يترك للإيمان أن يجمع وللإسلام أن يتحرك وأن ترتفع رايته؟ ما قال أحد من العقلاء أو دارسى التاريخ قديما وحديثا: إن حرب فلسطين حرب سياسية أو حرب تجارية، لقد قيل قديما وحديثا: إنها حرب دينية، حتى جاء التافهون ممن لا علم لهم ولا عقل يريدون تغيير التاريخ وتشويه الحقائق، فسموا الحروب الصليبية القديمة حروبا تجارية أو سياسية، أصحابها قالوا: إنها صليبية، وآباؤنا قالوا: إنها صليبية، والإثارات كلها كانت دينية، حتى جاء التافهون فى هذا العصر يقولون: إنها ما كانت حربا دينية!! هذا الكذب على التاريخ إلى متى؟ حتى تضيع العواصم كلها وتسقط المدينة المنورة فى يد اليهود؟ لابد أن تصحو الأمة، لابد أن يكون التجميع على الإسلام، ما دامت الحرب يهودية علنية فليكن الدفاع إسلاميا علنيا، نربى على الإسلام، نجمع على الإسلام، نستثير الشعوب الإسلامية فى الشرق والغرب، إن الحرب عندنا فى فلسطين لاستنقاذ المسجد الأقصى حرب دينية، والمسجد الأقصى ليس ملك بعض القبائل فى (الدلتا) أو فى (الصعيد) أو فى (الأردن) أو فى (سوريا) إنه بيت الله وملك المسلمين قاطبة. ص _050
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٧٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٧٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي